احمد حسن فرحات
145
في علوم القرآن
أخبر به القرآن الكريم من الشجرة الملعونة في القرآن شجرة الزقوم التي تخرج في أصل الجحيم والتي جعلها اللّه طعاما للأثيم يوم القيامة ، وأنهم كانوا يثيرون الفتنة بين الناس بما يتناقلونه من هذه الأخبار على طريق الاستغراب والاستهزاء ، لأنهم لم يستطيعوا أن يتصوروا ذلك ولأنه في رأيهم مخالف لما ألفوه وعرفوه في هذه الحياة الدنيا ؛ بل إنهم حاولوا تأويل ذلك كما فعل أبو جهل حينما قال لهم : إن الزقوم هو التمر والزبد تزقموا ، فهذا الذي يتوعدكم به محمد ! ! وقد ذكر أن بعض الناس قد ارتد عن الإسلام . ولا شك أنه قد اجتمع في هذا المثال كل الصفات التي ذكرت في آية المتشابه ، حيث تتبع المشركون هذه الآيات المتشابهة ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويلها ، وقد تحققت الفتنة بارتداد البعض عن الإسلام ، كما حاول أبو جهل تأويل ما أخبرت به الآيات ، ولا شك أيضا أن ما أخبرت به الآيات هو من الأشياء التي يؤمن بها ولا يعمل بموجبها ، وقد آمن بها المؤمنون كما آمنوا بالمحكم ، ومعروف موقف الصديق رضي اللّه عنه من رؤيا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء حيث سمي منذ ذلك بالصّدّيق . 2 - عدة خزنة جهنم : قال اللّه تعالى في شأن خزنة جهنم : عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ( 30 ) وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ ( 31 ) [ المدثر ] . وقد قال ابن كثير في تفسيره : وقوله : عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ( 30 ) [ المدثر ] : أي من مقدّمي الزبانية ، عظيم